مجموعة مؤلفين
419
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة الشيخ المصنف الحمد للّه فتّاح الوجود ، ومنّاح الفيض والشهود ، مظهر العالم من خزائن الجود ، بواسطة أمهات الأسماء بلا جحود ، وعنها كان ما كان من الفرش إلى العرش المصمود ، والذات الإلهية لها الغنى المطلق عن كل موجود ، وعند توجّهها للإيجاد الكوني بالإمداد الصوفي المشهود ، أظهرت القدرة حسب ما خصّصته الإدارة صورة ما في العالم المنزّه عن القيود ؛ فبرز مثال ما في الحضرة الغيبية للمنزلة العينية ذات الحدود ، وارتسمت أمثلة الحروف العاليات في مرايا المجالي الغاليات ، وانفتح الباب المسدود ، وما شمّت الأعيان الثابتة في العلم المقصود رائحة الوجود في العين ؛ لسرّ إلى القرب يذود ؛ إذ معلومات القديم في ريبة علمه قديمة ؛ لعزّ رواقه ممدود ، وتنزّه عن سمات الحدوث الممشوقة القدود . وقد كان سبحانه ولا شيء معه في الأزل ، والغير مفقود مسمّى بالأسماء موصوفا بالصفات واحد الوجود ، ولّما أحبّ أن يعرف جلّ علاه من الكنز المخفي ، والغيب المودود ؛ حصل التدلّي والتجلّي في المراتب القديمة ، وعنها ظهرت الذات المحمّديّة ، والدرة اليتيمة لسابق وعود فكانت حقيقة القلم الأعلى ، والعقل الأول ، والنور البرزخي المحمود ، ويشير إليه حديث : « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » « 1 » . وهذا الشاهد المشهود : هو الدرة البيضاء ، والقبة الخضراء وقبضة النور المسعود صلّى اللّه تعالى عليه ، وعلى آله وأصحابه ، ومطالع السعود ، ومعارج الصعود ، وعلى التابعين لهم
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في الخفاء ( 1 / 311 ) ، وتقدم تخريجه والكلام عليه .